عبد الملك الجويني
40
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإجارة ، إن شاء الله وحده . ولكنا نذكر مساق المذهب هاهنا ، ونوضح ما في المساقاة من خواص ، فنقول : إذا عمل العامل في المساقاة بعضَ العمل ، وظهرت الثمار ، فهرب ، ولم يستتم العمل ، فإن كان للعامل مالٌ ، وكانت يد الحاكم ممتدةً إليه ، وسهل الاستئجار عليه ، فالحاكم يفعل ذلك إذا التمس منه مالكُ النخيل ، والسبب فيه أن المعاملة لازمةٌ ، والعملُ ديْن في ذمة المساقَى ، ومهما امتنع مَنْ عليه الدينُ عن توفيته ، وتمكن الحاكم من أدائه من ماله أداه . ثم إذا تيسر ذلك ، لم يملك ربُّ النخيل فسخَ المعاملة ، ونزل التمكن [ مما ] ( 1 ) ذكرناه منزلة استمرار العامل على العمل . وإن رأى السلطانُ أن يستقرض عليه من بيت المال ، أو من واحدٍ من عُرض الناس ، فهذا يلتحق بما ذكرناه ، [ فيقضي ] ( 2 ) العملَ ، وللعامل ما شُرط له من الثمرة ، وعليه ما استقرض الحاكم عليه . 5030 - وإن تعذّر ذلك ، فلم يكن له مال ، ولم يرَ الحاكم الاستقراض من بيت المال ، أو لم يكن في بيت المال مالٌ ، فإذا تحقق [ التعذّر ] ( 3 ) ، فأول ما نذكره أن المألك لو أراد فسخ المعاملة ، كان له ذلك ؛ فإن تعذر العوض في المعاملات يثبت سلطانَ الفسخ . فلو جاء متبرع أجنبي ، وقال : أنا أعمل [ عنه ] ( 4 ) أو أستاجر من يعمل ، فلا [ تفسخ ] ( 5 ) ، فإن رضي المالك بذلك ، جاز ، واستمر العقد ، وكان ذلك بمثابة ما لو أدى أجنبيٌّ دينَ إنسان ، وقبله مستحِق الدين ، فتحصل براءةُ الذمة . وإن كان الأجنبي غيرَ مأذونٍ من جهة من عليهَ الدين ، [ فلا ] ( 6 ) يجد مرجعاً عليه إذا أدى دينه .
--> ( 1 ) في الأصل : بما . ( 2 ) في الأصل : فينقضي . ( 3 ) في الأصل غير مقروءة ، رسمت هكذا ( التغرض ) . والمثبث من ( ي ) ، ( ه 3 ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) في الأصل : ينفسخ . ( 6 ) في الأصل : ولا .